الملا علي النهاوندي النجفي
89
تشريح الأصول
في ضمن لفظ الايجاب أو بلفظه وهل هذا القصد من الموجب الّا إرادة المحال نعم يمكن ايجاد الملكيّة بأسبابها الشرعيّة ومن جملتها العقود ولا ريب ان العقد الذي هو صار سببا لها لوجوب الوفاء به ليس هو اللفظ بما هو لفظ مع قطع النظر عن المعنى بل هو عقد وتعاهد باعتبار معناه فاستعماله وواقعيّته مقدم على تأثيره وصيرورته سببا انما هو على حسب صيرورته مصداقا للعقد ولا نجد من الموجب للبيع بلفظ بعت غير إرادة تسليط المشترى على البيع تسليطا عقليّا حقيقيّا متفرعا على التسليم ومن القابل بلفظ قبلت الإرادة تسليم الثمن وتسليطه كذلك فإنه لا معنى لتحقق الملكيّة اعني السّلطنة الّا التسليم التام على وجه يتصرّف الملك السّلطان في الملك كيف يشاء ولا يتحرك العين المملوكة بالحركات الحسيّة الّا عن اختيار المالك ولهذا يجب بواسطة وجوب الوفاء بالعقل القبض التامّ الذي هو متعلق إرادة المتعاقدين وليس هذا القبض عندهم الّا الاستيلاء التام وهو لا يتحقق الّا بكون العوضين في قبضة المتعاقدين ولهذا لم يتحقق حقيقة الوفاء بتسليط الأعيان الغير المنقولة يعنى لم يتحقق عموم الوفاء فان الملكيّة لمّا تكون عموم السّلطنة فالامر بالوفاء في العقد الواقع على غير المنقولات يختص بالتمكن من التمليك المطلق وعموم السّلطنة وهو التخلية بين العين والمالك ورفع اليد عنها الذي هو موجب لبعض افراد السلطنة اعني مالكيّة الانتفاع في غير بقاء العين وزوالها عن محلّها فإنه لا يمكن صيرورة ذلك باختيار أحد لفرض كونها غير منقولة نعم هذا يمكن في المنقولات فيجب التسليط فيها على حد يصير البقاء في محلّها والزوال عنه بيد الطرف المقابل لقصد الطرفين عموم التسليط بخلاف قصدهما في غير المنقول فإنه ليس الّا قصد التخلية فلا يوجب الوفاء به الّا بالتخلية فقط فعموم وجوب الوفاء لا يشمل غيرها فالاختصاص بها حقيقة اختصاص لا انه تخصيص للعموم وكيف كان وجوب القبض باليد في المنقول ووجوب التخلية في غيره انما هو على القاعدة فإنهما ما ارادهما المتعاقد ان بالإرادة النّهى مدلول الايجاب والقبول ولوجه تسمية هاتين الإرادتين تراضيا مقام آخر قد طال الكلام في غير محلّه تذنيب الإنشاءات كلها فعليات لإرادة افعال الغير واعلم أن الانشاءات كلها فعليّات لإرادة فعل الغير يعنى الاعلام بمدلولها ( 1 ) مقدّمة لحصول افعال الغير وتوصل إليها مثلا الامر والنّهى فعليّة لإرادة فعل الغير وتركه والاستفهام فعليّة لإرادة اعلام الغير للمتكلّم وعقد البيع فعليّة لإرادتي البائع والمشترى التسليم والتسلم والايقاعات فعليات لإرادة رفع السّلطنة عن المحلّ والوضع فعليّة لإرادة الانفهام والتفهم باللّفظ فكلها فعليّات للارادات المختلفة المتعلقة بافعال الغير ومعنى كونها فعليّات الإرادة ان كل واحد من ألفاظ مصاديقها بلحاظ كشفها عن معانيها مقدّمة لحصول المراد من الغير ومناط الكل كون إرادة المريد متعلقة بفعل الغير الذي يعلم هذا المريد عدم اقدامه على الفعل وعدم صدوره عنه الّا بعد بيان الإرادة فاعلامه ايّاه ارادته وتنبيهه لها فعلية لهذه الإرادة لأنه مقدّمة لحصول أصل المراد وايجاد كل مقدمة نظرا إلى موصليّتها فعلية لإرادة ذيها فربما يوضع اللفظ للإرادة الخاصة اعني مقيدة بكون هذا اللفظ فعليتها وبكونه مستعملا في مقام فعلية الإرادة الخاصّة وكونه واردا في مقام رفع العذر الغير اعني جهله بالإرادة وبعبارة أخرى ربما وضع اللّفظ لفعليّة إرادة فعل الغير ( ( 1 ) الذي عبّر عنه بالرضا وان يصير فعليا بنفس العقد الا ان المتعاقد لا يحتاج غالبا إلى أزيد من العقد وهو سهل لا يعد فعلا عرفا ووجه عدم الاحتياج واضح لاقدام المتعاقد الآخر بعد العقد باخذ عوض ماله فبعد العقد ذاك المتعاقد راض بما يأخذه الآخر ولا يحتاج ذاك إلى فعل لحصول قبض هذا الآخر فمدلول العقد بعد التسامح في عدم كونه فعلا من الافعال عين الرضا منه دام فضله )